مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1129
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
التفجّع عليه عليه السلام مطلوب ومرغوب وفيه ثواب عظيم ، والغناء معين على ذلك وإنّه متعارف دائماً في بلاد المسلمين من زمن المشايخ إلى زماننا هذا من غير نكير « 1 » ثمّ أيّده بجواز النياحة وجواز أخذ الأجر عليهم . والظاهر أنّها لا تكون إلَّا معه وبأنّ تحريم الغناء للطرب على الظاهر ، وليس في المراثي طرب بل ليس إلَّا الحزن » . « 2 » انتهى . وما ذهب إليه مشعر بأنّ الغناء من حيث هو لا حرمة فيه بل هو أمر حسن سيّما إذا كان في المراثي التي يكون الغرض منها التفجيع والتفجّع على ما أصاب ساداتنا الكرام عليهم السلام . ولا ريب في جواز ذلك ؛ لأنّه ممّا يوجب التقرّب إلى الله ، ومن المعلوم أنّ مقتضي الوضع في هذا الأمر والنظر في أطباع النوع من المسلمين ناظر إلى هذه الجهة ؛ كما جرى عليه الدأب والديدن وأنّ الحكم في بعض الأشخاص يختلف ؛ لطروّ الطارىء وعروض أمرٍ آخر من التوهّمات الباطلة وحصول الاختلاف بين الصورة والمعنى ، والتغاير بين الاسم والمسمّى كما يشعر بذلك قوله : « وإنّ تحريم الغناء للطرب » . وما أورد عليه أستاذ الأستاذ قدّس سرّهما غير واردٍ حيث قال : إنّ شيئاً ممّا ذكره لا ينفع في جواز الغناء على الوجه الذي ذكرنا . أمّا كون الغناء معيناً على التفجّع والبكاء فهو ممنوع ، بناءً على ما عرفت من كون الغناء هو الصوت اللهوي ، بل وعلى ظاهر تعريف المشهور من الترجيع المطرب ؛ لأنّ الطرب الحاصل منه إن كان سروراً فهو منافٍ للتفجيع لا معين . وإن كان حزناً فهو على ما هو المركوز في النفس الحيوانيّة لا على ما أصاب سادات الزمان .
--> « 1 » مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 61 . « 2 » نفس المصدر .